العلامة الحلي
170
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
الإنسان المخبر عن اللّه تعالى بغير واسطة أحد من البشر ، « فالإنسان » احتراز عن غيره كالملك وقيد « الإخبار عن اللّه » لإخراج غير المخبر عنه من الإنسان وقيد « عدم وساطة البشر » لإخراج الإمام والقائم لكونهما مخبرين عن اللّه تعالى بواسطة الرّسول أو الإمام . ولا يخفى ان المتبادر من الإخبار هو الإخبار المطابق للواقع فلا يتوهّم صدق التّعريف على المتنبّي . واعلم انّ الرّسول عند بعضهم مساوق للنّبىّ ، والجمهور على أنّه أخصّ منه ويؤيّده قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ » ، وقد دلّ الحديث على أنّ عدد الأنبياء أكثر من عدد الرّسول ، فاشترط بعضهم في الرّسول الكتاب ، وبعضهم الشّرع الجديد . واعترض على الأوّل بأنّ الرّسل ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والكتب مائة وأربعة على ما تقرّر في الشّرع . اللّهم إلّا أن يكتفى بالمقارنة من غير اشتراط النّزول ، إذ يجوز تكرار النّزول كما في الفاتحة . وعلى الثّاني بأنّ إسماعيل من الرّسل مع أنّه ليس له شرع جديد على ما صرّح به بعض المحقّقين . وفيه أي في الفصل الخامس خمسة مباحث : الأوّل من تلك المباحث ، في بيان نبوّة نبيّنا ( ص ) ويتفرّع عليه نبوّة ساير الأنبياء ( ع ) والمراد بضمير الجميع آخر الأمم ، ومعنى الإضافة كونه ( ص ) مبعوثا لتبليغ الأحكام إليهم بواسطة أو بغير واسطة ، وإنّما آثر طريق الإضافة لكونها أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن السّامع ، وفيها من الدّلالة على تعظيم شأن المضاف إليه ما لا يخفى . محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف ( ص ) ذكر النّسب لزيادة التّوضيح ، وإلّا فلا يتبادر الذهن من اسم محمّد هاهنا إلّا إلى المسمّى المقصود منه المتصور بوجوه كلية منحصرة في ذلك الفرد ، مثل كونه خاتم النبيين ، وسيّد المرسلين ، والمبعوث إلى آخر الأمم ، وأفضل العرب والعجم . وهذا الاسم مشتقّا له من الحمد للمبالغة في محموديّته ، كما يدلّ عليه باب التّفعيل للتّكثير ، كما انّ احمد مشتقّ له منه للمبالغة